adv00
image
يلتقي اليوم ريال مدريد بنظيره أتلتيكو مدريد بنهائي دوري أبطال أوروبا في مباراة تعتبر الأهم في موسم الفريقين، المباراة ينظر لها الكثيرين كمجرد مباراة حسم لقب بطولة في نهاية الموسم، الا أننا سنأخذكم في رحلة عبر الزمن لنشاهد معكم بعدًا خفيًا لتلك المباراة بعيون مؤلفيا زيدان وسميوني.

المكان: خارج ملعب جوزيبي ميراتزا بحافلة فريق يوفنتوس.
الزمان: مساء الرابع من يناير 1998
المناسبة: لقاء الجولة الـ14 بالدوري الإيطالي 97-98 ضد انتر ميلان والذي انتهى بفوز النيراتزوري بهدف نظيف.
جلس الفرنسي زيدان لاعب وسط فريق يوفنتوس وصانع ألعابه بمقعده بحافلة الفريق شاردًا، قبل أن يقطع خلوته مدربه مارسيلو ليبي ويحاول أن يهون عليه ألم الهزيمة أمام الانتر.
ليبي: "لا بأس يا زيدان فلقد قدمنا كل ما نستطيع تقديمه،علينا الاعتراف انهم كانوا في حالة أفضل منا اليوم".
زيدان: "ليس هذا فحسب، فوسط ملعبهم الأرجنتيني الجديد أوقفني أنا وكونتي ومعنا ادجار ديفيدز عاجزون في وسط الملعب، ومنعنا من تقديم الدعم لكل من دل بييرو وانزاجي، علينا الحذر منه لاحقًا، فقد أفسد كل هجماتنا تقريبًا".

المكان: ملعب ستوديو ديلي ألبي بمدينة تورينو
الزمان: عصر السادس والعشرين من ابريل 1998
المناسبة: مباراة الجولة الـ 31 من نفس الموسم

زيدان يخوض حديث جانبي أخير مع ليبي قبل انطلاق لقاء العودة أمام انتر ميلان، التشكيل يتطابق مع تشكيل مباراة الذهاب عدا أن ليبي قرر الاستغناء عن برينيديلي الظهير الأيمن وكونتي من وسط الملعب ودفع بكل من دي ليفيو ودي شامب بجوار زيدان وديفيدز ليحول طريقته من 5-3-2 إلى 4-4-2 ويكافيء قوة وسط ملعب الإنتر.
انطلقت المباراة وسيطر يوفنتوس بشكل ملحوظ وبعد مرور حوالي ثلث الساعة الأول قرر دل بييرو أن ينطلق بالكرة من بعد خط الوسط بقليل مراوغًا الأرجنتيني زانيتي وعدد من لاعبي إنتر منشغلين بمراقبة زيدان وخطي وسط وهجوم انتر منتظرين من مالك الكرة أن يمررها لأحدهم ليصنعوا له فرصة تسجيل، قبل ان يفاجىء الجميع بدل بييرو على مقربة من مناطق خطورة انتر ميلان، وقبل أن يدركوا هذا سكنت الكرة الشباك بهدف اللقاء الوحيد.
انتقل بعد ذلك سيميوني للاتسيو وتوالت المواجهات بين اللاعبين وكانت الغلبة فيها في معظم الاوقات لسميوني ورفاقه، ورجح الأرجنتيني كفة فريقه في أكثر من مباراة كان أهمها تلك التي أبعد فيها يوفنتوس عن المنافسة على لقب الدوري موسم 2000-2001، رغم أن زيدان كان في أوج عطاؤه بذلك الوقت.
رحل زيدان عن يوفنتوس والدوري الإيطالي كله لريال مدريد ولحق به في غريم المدينة سيميوني وانضم للأتلتي بعده بحوالي موسمين وتواجه الفريقين في وجودهما وغيابهما كثيرًا الا أن الغلبة كانت للملكي كما هو الحال دومًا.
بعد مرور 10 سنوات
المكان: ملعب سانتياجو برنابيو
الزمان: مساء الثامن والعشرون من سبتمبر 2013
المناسبة: مباراة الجولة السابعة من الدوري الاسباني بين ريال وأتلتيكو مدريد
سميوني أصبح مديرًا فنيًا ويدير الفريق الخصم لزيدان الذي يساعد الإيطالي كارلو أنشيلوتي على ادارة ريال مدريد.
ثمانون ألف متفرج، وهجوم ضاغط من ريال مدريد بدي ماريا ورونالدو وبنزيما وإيسكو وتكتل دفاعي كبير من أتلتيكو الذي يلعب المباراة بطريقة 4-4-2 بوجود كوستا وحيدًا في الهجوم يسانده القادم حديثًا من برشلونة ديفيد فيا.
قطع دفاع أتلتيكو الكرة عن طريق الظهير الأيسر فليبي لويس ومررها سريعًا للاعب شاب ليس من المفترض أن يشكل خطورة كبيرة اسمه كوكي، والذي بدوره جعل خط دفاع ريال مدريد المكون من بيبي وراموس كأنهما شفافين في غياب للمتقدمين دائمًا كوينتراو وأربيلوا، فكانت تمريرة من لمسة واحدة كفيلة بجعل مهاجم كبير السن يدعى كوستا منفردًا بدييجو لوبيز ويتمكن من احراز هدف التقدم للأتلتي في قلب السانتياجو.
حاول ريال مدريد وتشاور زيدان وأنشيلوتي وأجروا التغيرات بين الشوطين، وكانت هجومية بحتة بإشراك أغلى لاعب في العالم بيل بدلًا من دي ماريا، ومودريتش بدلًا من إياراميندي، ويمر الوقت دون أي تغيير.
زيدان بدأ يتذكر انها ليست المرة الأولى التي يواجه فيها فريقًا بهذا الشكل، وفورًا عادت له ذكرى الخسارة المريرة على يد سميوني ورفاقه في ملعب جوزيبي ميراتزا عام 1998، وهمس في اذن أنشيلوتي قبل نهاية المباراة بحوالي ربع ساعة فأشرك الأخير موراتا الشاب على حساب ايسكو، بمبدأ "لا يضر الشاه سلخها بعد ذبحها".
المباراة انتهت وفشل زيدان ومعه أنشيلوتي في الاتيان بما هو جديد بها وفاز أتلتيكو من قلب ملعب ريال مدريد بثلاث نقاط سيكون لها الكلمة العليا في الموسم بوقت لاحق.
تواجه بعدها الفريقين في نصف نهائي كأس الملك وتفوق زيدان وأنشيلوني بشكل كاسح في لقائين شهدا الكثير من الجدل، وركلات الترجيح والأهداف العكسية، فسجل رونالدو لريال مدريد من ركلتي جزاء في أول 15 دقيقة بلقاء الذهاب الذي انتهى بهدفين نظيفين، وعاد كل من خيسي ودي ماريا وبيبي للتسجيل في السانتياجو بمساعدة أتلتيكو التائه بمباراة للنسيان للأرجنتيني وكتيبته.
الموسم لم ينتهي بعد فلا يزال الفريقين لم يلعبا مباراة الدور الثاني في الدوري، ليتواجه زيدان وسيميوني من مقاعد التدريب للمرة الرابعة في موسم واحد ويتعادل الفريقين بهدفين لكل منهما بمباراة تقدم فيها الملكي وفشل في الحفاظ على تقدمه وتلقت شباكه هدفين قبل نهاية الشوط الأول، الا ان قذيفة لرونالدو بالدقيقة الـ 82 أنقذت زيدان وأنشيلوتي من هزيمتين أمام الجار الغريم في الدوري بموسم واحد.
المكان: ستادو دا لوز بمدينة لشبونة
الزمان: الرابع والعشرين من مايو 2014
المناسبة: نهائي أهم بطولات الأندية.. دوري أبطال أوروبا بين ريال وأتلتيكو مدريد
مواجهة خامسة لم تكن في الحساب لريال مدريد هذا الموسم أمام الأتلتي، فاز الملكي في جولتين وفاز أتلتيكو في جولة ونصف بالدوري، كانتا كفيلتين بحسم لقب الليجا له من أمام برشلونة بالجولة الأخيرة.
اذًا هي المواجهة الحاسمة في موسم تبادل فيه كل فريق التفوق على الأخر، نهائي زيدان يسعى للحصول على أول ألقابه بدوري أبطال أوروبا وهو ليس لاعبًا من خلاله، ويتمنى سميوني أن يكرر به ما حققه في بداية الموسم.
سيميوني دخل المباراة بنفس تشكيل أول لقاء له بالموسم أمام ريال مدريد، يلعب بطريقة 4-4-2 ويهاجم بكوستا وفيا، الا ان زيدان وأنشيلوتي ادخلوا الكثير من التعديلات على هذه الخطة فدفعا بمودريتش وبيل من بداية اللقاء.
مرت الدقائق الأولى ولم يحقق سميوني ما رغب فيه، وقبل أن يظهر التوتر على الأرجنتيني جاءت الهدية من كاسياس فسجل جودين هدف للأتلتي في الدقيقة الـ 39.
فورًا قفزت لرأس زيدان ذكرى خسارتين بنفس الكيفية، فشل فيهما كلاعب وكمدرب مساعد في العودة للمباراة وتحقيق الفوز أو حتى التعادل، مرة مع يوفنتوس والأخرى في مطلع الموسم مع ريال مدريد.
مرت الدقائق واستنفذ زيدان وأنشيلوتي تغيراتهما ولم يبقى لهما سوى الدعاء والانتظار، الدقيقة 93 وتتبقى دقيقة واحدة على ضياع حلم العاشرة، مودريش الكرواتي يملك الكرة ويقرر أن يرسل العرضية التي لا تجد سوى رأس راموس الذهبية ومن بعدها يد البلجيكي كورتوا وشباك الأتلتي وانفجار مدرجات الملكي ومقاعد بدلاءه على رأسهم زيدان فرحًا.
ومع بداية الشوط الاضافي الأول كان الانهيار قد وصل لكل صفوف الأتلتي وأجهز بيل ومارسيلو ورونالدو على ما تبقى لديهم من أمال بثلاثة أهداف متتالية.
زيدان توج رفقة ريال مدريد بدوري الأبطال الثاني، بعد ان كان قد توج به كلاعب، ناله كمدرب مساعد، واكتفى سيميوني بطل الدوري بنيل احترام الجميع.

المكان: غرفة العشاء في فندقي اقامة ريال وأتلتيكو مدريد بمدينة ميلانو
الزمان: مساء السابع والعشرين من مايو 2016
المناسبة: العشاء الأخير قبل مواجهة نهائي دوري أبطال أوروبا 2016
يتناول كل من زيدان وسميوني العشاء رفقة مساعديهم وكل منهما منشغلًا تفكيره في أمر واحد فقط، هو ليلة الغد، السان سيرو والأجواء،وهل سأخرج من الملعب متوج أم مهزوم.
يتشارك الثنائي الأفكار، حتى في ادق تفاصيلها، فيفكر كل منهما أن الاخر تفوق عليه في جولة هامة بحياته، سيموني يتذكر نهائي 2014 وفشله في التتويج أمام زيدان المساعد، وزيدان يفكر في مسيرته كلاعب وعقدة سميوني التي لاحقته من بعدها.
وبصوت مسموع لمن حولهما كل على حدة في مكان اقامته: "هذه مباراتي، هذه جولتي، يجب أن أتفوق عليه".
adv00
.

إرسال تعليق

 

Top