adv00
image
أيسلندا تلقن الجميع درسا
تقول الإحصائيات الحكومية المصرية وفقا للبوابة الرسمية لمحافظة القاهرة أن عدد سكان حي عين شمس الواقع في المنطقة الشرقية للعاصمة المصرية بلغ حوالي 616 ألف نسمة يعيشون على مساحة تبلغ حوالي 5 كم مربع من إجمالي مساحة الحي البالغة 17 كم مربع.
ويحتوي حي عين شمس على بعض المقابر الأثرية القديمة حيث أنه أنشيء على بقايا مدينة هليوبوليس الأثرية، كما أن الحي قدم مجموعة من المشاهير في العديد من المجالات، لكن هل نستطيع أن نتخيل تكوين فريق لكرة القدم من سكان حي عين شمس يستطيع المنافسة في دوريات القسم الرابع والثالث والثاني ثم الصعود للدوري الممتاز ومواجهة الكبار الأهلي والزمالك والإسماعيلي والمصري والاتحاد وغيرهم ؟

ربما يبدو الطرح غريبا بعض الشيء أو دعنا نقول أنه طرح غير منطقي ولا واقعي على الإطلاق !

لكن لو بالغنا في الطرح واقترحنا تكوين فريق من سكان عين شمس يستطيع الفوز بالدوري والصعود لدوري أبطال أفريقيا ومواجهة كبار الأندية الأفريقية ، هل سيبدو ذلك مبالغة كبيرة ؟!

وماذا لو قلنا أن فريق عين شمس هو من سيعتمد المصريون عليه في تصفيات الأمم الأفريقية القادمة ومنافسة المنتخبات الأفريقية على بطاقة الصعود بل والتأكيد على قدرته على الصعود بالفعل وتحقيق نتائج إيجابية في البطولة، هل تجد لفظا تصف به صاحب هذا الاقتراح سوى أنه مجنون يحتاج إلى العلاج من الهلاوس والضلالات في أسرع وقت ممكن ؟!

لن ألومك على اتهام الاقتراح وصاحبه بالجنون، لكن كل ما أملكه هو دعوتك لمشاهدة منتخب آيسلندا وحضوره المميز في بطولة يورو 2016 المقامة حاليا بفرنسا.

دولة آيسلندا وفقا لآخر تقديرات الإحصاء بلغ عدد سكانها 332 ألف نسمة بينهم حوالي 302 ألف مواطن يحمل الجنسية الآيسلندية وهو عدد لم يصل لنصف عدد سكان حي عين شمس، ومع هذا استطاع منتخبها الصعود إلى كأس الأمم الأوروبية عن جدارة واستحقاق ويكفي أن نذكر أنه صعد عن مجموعة قوية ضمت هولندا، التشيك، تركيا، كازاخستان ولاتفيا، واحتل منتخب آيسلندا المركز الثاني برصيد 20 نقطة وبفارق نقطتين فقط عن التشيك المتصدر وصعد مباشرة للنهائيات تاركا الملحق للمنتخب التركي، كما أن المنتخب الآيسلندي كان سببا مباشرا في إقصاء المنتخب الهولندي صاحب التاريخ الكبير من التصفيات بعد أن فاز عليه ذهابا إيابا.

لم يكتف منتخب آيسلندا بالصعود للنهائيات فحسب، بل قدم آداء قويا في أولى مبارياته في المجموعة السادسة أمام المنتخب البرتغالي بكتيبة نجومه وعلى رأسهم اللاعب الفذ كريستيانو رونالدو وتعادل المنتخبان بهدف لكل فريق وكاد منتخب آيسلندا أن يخطف نقاط المباراة الثلاث من خلال أكثر من فرصة لاحت للاعبيه.

وواصل المنتخب الآيسلندي سلسلة العروض القوية في باقي مباريات المجموعة بالتعادل مع المنتخب المجري بهدف لكل فريق والفوز على منتخب النمسا بهدفين مقا�ل هدف واحد ليصعد لدور الستة عشر كثان للمجموعة برصيد 5 نقاط وبفارق الأهداف عن منتخب المجر المتصدر ويسبق المنتخب البرتغالي في الترتيب.

دولة آيسلندا تمتلك في سجلاتها 20 ألف لاعب كرة قدم محترف بنسبة 6.5% تقريبا من عدد السكان، بينما تمتلك مصر حوالي 52 ألف لاعب كرة قدم محترف بنسبة حوالي 0.5% فقط من عدد السكان، كما أن آيسلندا بعدد سكانها القليل للغاية لا يحمل تاريخها الرياضي هذا الإنجاز لمنتخب كرة القدم فحسب، بل تمتلك آيسلندا الصغيرة العديد من الإنجازات في الرياضات الأخرى مثل صعود منتخب كرة القدم للسيدات لبطولة أوروبا 3 مرات، والحصول على 4 ميداليات أوليمبية تاريخية أبرزها حصول منتخبها لكرة اليد على فضية أوليمبياد بكين 2008 وهو نفس الفريق الذي حصل أيضا على برونزية بطولة أوروبا عام 2010.

وختاما نعود إلى منتخب كرة القدم – الظاهرة الكروية الأبرز عالميا في الوقت الحالي - وللتأكيد على أن الصعود لنهائيات الأمم الأوروبية لم يأت عن طريق الصدفة، فعلينا أن ننظر لتصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا ) لشهر يونيو الجاري لنجد أن منتخب آيسلندا يحتل المركز 34 عالميا وهو مركز يتقدم به على منتخبات قوية وعريقة مثل السويد، الدنمارك، إيران، اليونان، باراجواي ... ومصر !

فهل يستطيع منتخب آيسلندا – الذي لم يبلغ تعداد سكان دولته نصف عدد سكان عين شمس – أن يمضي قدما في اليورو ويحقق المزيد من المفاجآت والنتائج الجيدة لاسيما بعد صعوده لملاقاة إنجلترا في دور الستة عشر ؟ سؤال تنكشف إجابته في الأيام القليلة المقبلة.
أما السؤال الأكثر أهمية فهو : هل يدرك المسؤولون عن الرياضة المصرية أن بلادنا تمتلك ثروة بشرية هائلة نستطيع بقليل من التخطيط الجيد أن نحقق بهم إنجازات غير مسبوقة في كل الرياضات ؟ سؤال قد نحتاج سنوات وسنوات لنجد له آذان صاغية تسمعه، ولسان صادق يجيب عليه.
adv00
.

إرسال تعليق

 

Top